أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

104

العمدة في صناعة الشعر ونقده

كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة * كرام إذا عدّوا وثامنهم كلب وقال قوم : بل صنعه دعبل نفسه ، وكان المعتصم يعرف بالثامن وبالمثمن أيضا ، فبلغه ذلك ، فأمر بطلبه / ففرّ منه إلى زويلة « 1 » بلد السودان « 2 » بناحية المغرب ، وهي التي تعرف الآن بزويلة بنى خطاب « 3 » ، فمات بها ، وهناك « 4 » قبره ، وإلى جانبه قبر عبد اللّه ابن شيخنا أبى عبد اللّه محمد بن جعفر النحوي « 5 » - رحمه اللّه - هكذا يروى أصحابنا . وأما شعر البحتري فيشهد بخلاف هذا ؛ وذلك أنه رثى دعبلا وحبيبا « 6 » الطائي ، فقال في أبيات هجا فيها الخثعمي الشاعر : [ الكامل ] جدث على الأهواز يبعد دونه * مسرى النعىّ ورمّة بالموصل « 7 » فالذي بالموصل حبيب « 8 » لا شك فيه ؛ لأنه مات بها ، وهو يتولى البريد

--> ( 1 ) زويلة - بفتح أوله وكسر ثانية - بلدان : أحدهما : زويلة السودان مقابل إجدابية في البرّ بين بلاد السودان وإفريقية . وبزويلة قبر دعبل ، وذكر المؤلف بيت شعر في هذا لبكر بن حماد ، والذي عليه المؤرخون أن دعبلا قتل في طوس ، وزويلة الأخرى هي زويلة المهدية وهي مدينة بإفريقية بناها المهدى عبيد اللّه إلى جانب المهدية . [ انظر معجم البلدان في زويلة والمهدية ] وانظر : [ الأنموذج 81 ، في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم ] ، ومن كل ذلك لم أجد ما يطلق عليه « زويلة بنى خطاب » . ( 2 ) في المطبوعتين : « ففر إلى بلد بالسودان » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 3 ) في المطبوعتين : « بزويلة بنى الخطاب » ، ولم أجد في معجم البلدان هذه التسمية . انظر التعليق قبل السابق . ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « وهنالك » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 5 ) هو محمد بن جعفر التميمي النحوي المعروف بالقزاز ، يكنى أبا عبد اللّه ، وابن رشيق لم يذكر لقب القزاز رغم تعدد ذكره أستاذه ، وكان القزاز عالما بالنحو واللغة والأدب ، وكان مهيبا عند الملوك والعلماء وخاصة الناس وعامتهم . ت 412 ه إنباه الرواة 3 / 84 ، والمحمدون من الشعراء 261 ، ومعجم الأدباء 18 / 105 ، ووفيات الأعيان 4 / 374 ، والوافي 2 / 304 ، وأنموذج الزمان 365 ، وبغية الوعاة 1 / 71 ( 6 ) في ف : « دعبلا وأبو تمام » [ كذا ] ، وفي المطبوعتين فقط : « وأبا تمام حبيبا . . . » . ( 7 ) ديوان البحتري 3 / 1791 ، آخر خمسة أبيات في رثاء أبى تمام ، ودعبل ، وهجاء الخثعمي ، وفيه تخريج واف للأبيات . ( 8 ) في ف : « أبو تمام » ، وفي المطبوعتين فقط : « أبو تمام حبيب » .